ابن عربي
7
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
« رَجْماً بِالْغَيْبِ » أي ما هم على تحقيق فيما يخبرون به من عددهم ، لأنهم ما شاهدوهم ، فهو من رجمات الظنون ، والظن رجم بالغيب ، والعلم ما فيه شك ولا ريب ، ولهذا جاء بفعل الاستقبال فقال « سَيَقُولُونَ » وأما قوله تعالى « وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » لا يقال ثامن ثمانية إلا في الجنس الواحد ، فإذا انتفت المثلية لم يقل فيه : إنه ثامن ثمانية إذا كان معهم ، وإنما يقال : ثامن سبعة ، ألا ترى إلى الكلب لما لم يكن من النوع الإنساني قالوا « سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » ، ولم يقولوا ثمانية ثامنهم كلبهم ، « قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ » يعني كم عددهم « إِلَّا قَلِيلٌ » إما من شاهدهم ممن لا يغلب عليه الوهم ، وإما من أعلمه اللّه بعدتهم ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنا من ذلك القليل الذين يعلمونهم . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )